ابراهيم بن محمد الاصطخري ( الكرخي )
20
المسالك والممالك ( ط مصر )
ديار العرب وابتدأت بديار العرب لأن القبلة بها ومكة فيها وهي أم القرى ، وبلد العرب وأوطانهم التي لم يشركهم في سكناها غيرهم ، والذي يحيط بها بحر فارس من عبّادان ، وهو مصب ماء دجلة في البحر ، فيمتد على البحرين حتى ينتهى إلى عمان ، ثم يعطف على سواحل مهرة وحضرموت وعدن ، حتى ينتهى على سواحل اليمن إلى جدّة ثم يمتد على الجار ومدين حتى ينتهى إلى أيلة ، وثمّ قد انتهى حينئذ حدّ ديار العرب من هذا البحر ، وهذا للكان من البحر لسان يعرف ببحر القلزم ، ينتهى إلى تاران وجبيلات « 1 » إلى القلزم فينقطع ، فهذا هو شرقي ديار العرب وجنوبيّها وشئ من غربيها ، ثم يمتد عليها من أيلة إلى مدينة قوم لوط والبحيرة الميّتة التي تعرف ببحيرة زغر ، إلى الشراة والبلقاء وهي من عمل فلسطين ، وأذرعات وحوران والبثنيّة والغوطة ونواحي بعلبك وذلك من عمل دمشق وتدمر وسلمية وهما من عمل حمص ، ثم الخناصرة وبالس وهما من عمل قنّسرين ، وقد انتهينا إلى الفرات ، ثم يمتد الفرات على ديار العرب حتى ينتهى إلى الرّقة وقرقيسيا والرّحبة والدّالية وعانة والحديثة وهيت والأنبار إلى الكوفة ومستفرغ مياه الفرات إلى البطائح ، ثم تمتد ديار العرب على نواحي الكوفة والحيرة على الخورنق وعلى سواد الكوفة إلى حد واسط ، فتصاقب ما قارب دجلة عند واسط مقدار مرحلة ، ثم تمتد على سواد البصرة وبطائحها حتى تنتهى إلى عبّادان ، فهذا الذي يحيط بديار العرب ، فما كان من عبّادان إلى أيلة فإنه بحر فارس « 2 » ، ويشتمل على نحو ثلاثة أرباع ديار العرب ، وهو الحد الشرقي والجنوبي وبعض الغربى ، وما بقي من الحد الغربى من أيلة إلى بالس فمن الشام ، وما كان من بالس إلى عبّادان فهو الحد الشمالي ، فمن بالس إلى أن تجاوز الأنبار من حدّ الجزيرة ، ومن الأنبار إلى عبّادان من حد العراق ، ويتصل بأرض العرب بناحية أيلة برّية تعرف بتية بني إسرائيل ، وهي بريّة وإن كانت متصلة بديار العرب فليست من ديارهم ، وإنما هي برية بين أرض العمالقة واليونانيّة وأرض القبط ، وليس للعرب بها ماء ولا مرعى ، فلذلك لم ندخلها في ديارهم ، وقد سكن طوائف من العرب من ربيعة ومضر الجزيرة حتى صارت لهم ديارا ومراعى ، فلم نذكر الجزيرة في ديار العرب ، لأن نزولهم بها - وهي ديار فارس والروم - في اضعاف قرى معمورة ومدن لها أعمال عريضة ، فنزلوا على حكم « 3 » فارس والروم ، حتى إن بعضهم تنصّر ودان بدين الروم مثل تغلب من ربيعة بأرض الجزيرة ، وغسّان وبهراء وتنوخ من اليمن بأرض الشام .
--> ( 1 ) عند ابن حوقل ( ديار العرب ) جبيلان وفي صفة جزيرة العرب الهمداني ص 127 ( ط . القاهرة 1953 ) جبلات . ( 2 ) على اعتبار أن بحر القلزم ( البحر الأحمر ) امتداد لبحر فارس حول ديار العرب ، وسيتحدث المؤلف بعد ذلك في باب مستقل عن بحر فارس ويسمى المياه بأسمائها . ( 3 ) في م خفارة والتصحيح عن المخطوطتين ب ، ج والمخطوطة التي رمز إليها دى جوية بحرف A .